السيد جمال محمد صالح

54

وانقضت أوهام العمر

الأمواج المتلاطمة . . ولما آنس في نفسي كُلّ طلاقة وشغف . . اتسق له المقام ، وسهل عليه المقال ، نظر إليّ بإمعان . كان ناظراه جعلا يطوّفان في ماضي وجودي كلّه ، إذ لم يتوقع منّي كُلّ هذا الاصرار ، حتّى ظننت أني أطوف في مروج كُلّ أيّامي . . لأنّي أحسست أن مثل هذا الشخص يمتلك من العزم ما يرسخ في جبين الذاكرة . . لا لأنّه كان قد استبصر في السابق ، بل لأن خلقه كان له أن يذكرني بما يطالبه أئمة الشيعة من مواليهم أنفسهم أن يكونوا عليه ويتخصلون به من خلق ولياقة . . حتّى يكونوا زيناً لهم ، ولا يصيرون بعد ذلك شيناً عليهم ، ليتمكن الرائي أو أيّما جليس يقاسمهم ساعات النهار أو الليل ، أن يقول في نفسه رحم اللّه جعفر الصادق ، إنّه قد هذّب شيعته فأحسن تهذيبهم . ومن بعد مناقشات عدّة وفدت إلى واحة أُخرى من هذه المباحثات حتّى طفق يبتدرني بالسؤال : - " هل يمكنك أن تخبرني عن الأمّة التي جعلها اللّه وسطاً ، من يا ترى تكون هي ؟ " . تمهلت قليلاً قبل الإجابة ، حاولت الاحتراس أكثر من توطين النفس على العجلة دون التريث لغاية تحمد عقباها ، هجست أني قبالة سؤال لا يحتمل كُلّ هذا الإجفال بل هذا الترديد ، فسارعت إلى التعبير : - " وما يمكن أن نكسب من هذه المعادلة ؟ " . - " ما يمكننا أن نكسبه من القرآن نفسه ! " . سارعت إلى مساءلته وأنا أحاول استفزازه أكثر من أيّما لحظة سبقت : - " إلى مثل هذا الحد يمكنك أن تجازف في القول ! " . سألني كأنّه يحاول انتهاز الفرصة تلو الأُخرى ، كيما يسلقني بلسان ذرب ،